الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
262
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى أنشدك قصيدة ، قال : فقال : أنشد ، فأنشده قصيدة ، فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت ، قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك قصيدة أخرى ، قال له : أنشد ثم قال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت ، قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أنشدك ثالثة ، قال له : أنشد ، فأنشده قصيدة فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه ، قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، فقال الكميت : جعلت فداك واللَّه ما أحبكم لغرض الدنيا ، وما أردت بذلك إلا صلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما أوجب اللَّه عليّ من الحق ، قال : فدعا له أبو جعفر عليه السّلام ، ثم قال : يا غلام ردّها إلى مكانها ، قال : فوجدت في نفسي ، وقلت : قال ليس عندي درهم ، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم ، قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك ، قلت : ليس عندي دراهم ، وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم ، فقال لي : يا جابر قم وادخل البيت ، قال : فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا ، فخرجت إليه فقال لي : يا جابر ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم ، فقام فأخذ يدي وأدخلني البيت ، ثم قال ( قام ) وضرب برجله الأرض ، فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب ، ثمّ قال لي : يا جابر انظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلا من تثق به من إخوانك ، إن اللَّه أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأذمّتها لسقناها " . أقول : ومثله أحاديث أخر ، ويعلم منها أنهم عليهم السّلام قد أعطاهم اللَّه تعالى قدرة لو شاؤوا جعلوا الأرض أو غيرها ذهبا أو غير ذهب من الجواهر ، ومنه يعلم أيضا أن خزائن الأرض ليست جواهر أو ذهبا مدفونة فيها ، بل خزائنها هي كلَّها إذا تعلَّقت بها إرادة ولي اللَّه بأن تصير ذهبا مثلا ، وهذا نظير ما في الحديث القدسي مما حاصله : أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه ، فقال : " يا ربّ أرني خزائنك ؟ فقال اللَّه تعالى : خزائني بين الكاف والنون " أي أنها تتحقق بمجرد قول - كن - لا باللفظ بل بالإرادة